عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

304

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

هؤلاء الشركاء أروني ما خلقوا من الأرض دوني . أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ أي : شركة فِي خلق السَّماواتِ أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً فجاؤكم به من عندي ينطق بأنهم شركائي . وجمهور المفسرين على أنّ الضمير في « آتيناهم » للمشركين ؛ كقوله تعالى : أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً [ الروم : 35 ] . قال مقاتل « 1 » : المعنى : هل أعطينا أهل مكة فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ [ بأن مع اللّه عز وجل شريكا من الملائكة ] « 2 » . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي : « بينات » على الجمع « 3 » . ثم استأنف فقال : بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ وهم الرؤساء بَعْضاً وهم الأتباع إِلَّا غُرُوراً وهو قولهم : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ [ يونس : 18 ] . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا قال الزمخشري « 4 » : أي : كراهة أن تزولا ، أو يكون المعنى : يمنعهما أن تزولا ؛ لأن الإمساك منع . وَلَئِنْ زالَتا وقرئ : « ولو زالتا » . و إِنْ أَمْسَكَهُما جواب القسم في « ولئن زالتا » سدّ مسد الجوابين « 5 » ، و « من » الأولى مزيدة لتأكيد النفي ، والثانية للابتداء .

--> - لأنه إذا أبدل مما دخل عليه الاستفهام فلا بد من دخول الأداة على البدل . ( 1 ) تفسير مقاتل ( 3 / 79 ) . ( 2 ) زيادة من تفسير مقاتل ، الموضع السابق . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 301 - 302 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 594 ) ، والكشف ( 2 / 211 ) ، والنشر ( 2 / 352 ) ، والإتحاف ( ص : 362 ) ، والسبعة ( ص : 535 ) . ( 4 ) الكشاف ( 3 / 626 ) . ( 5 ) قوله : « سدّ مسدّ الجوابين » ، أي : أنه دلّ على جواب الشرط المحذوف . -